اسماعيل بن محمد القونوي

380

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أصلا ( وشديد ابن كثير هذان ) للفرق بين الأسماء المتمكنة وغيرها لكنه على خلاف القياس « 1 » . قوله : ( بالاستيلاء عليها بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ [ غافر : 26 ] ) بمذهبكم أي الطريقة المذهب لأنه طريق معنوي إلى المطلوب قوله هو أفضل المذاهب أي المثلى بمعنى الفضلى لأنه تأنيث أمثل أي الأفضل قوله بإظهار مذهبه متعلق بيذهبا قوله وإعلاء دينه عطف تفسير أي الإظهار بمعنى الإعلاء والمذهب بمعنى الدين والضمير لموسى اكتفى به لأنه أصل وهارون تبع له قوله لقوله تعالى : إِنِّي أَخافُ [ غافر : 26 ] استدلال بكون المراد بالمذهب الدين والدين مقول بالاشتراك اللفظي على الدين الحق الباطل . قوله : ( وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء : 17 ] ) وقيل أرادوا أهل طريقتكم بتقدير المضاف فعلى هذا المراد بالطريقة العلم أشار إليه بقوله فإنهم أرباب علم قوله فيما بينهم إشارة إلى وجه إضافة الطريقة إليهم مع أنها طريقة بني إسرائيل فأشار إلى أن الإضافة مجازية لأدنى ملابسة وهو كونهم فيما بينهم ولهذا التكلف مرضه قوله لقول موسى تعليل لإرادة ما ذكر . قوله : ( وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم ) فحينئذ لا تقدير كما في الأول قوله من حيث إنهم قدوة الخ إشارة إلى وجه الاستعارة لأن الطريقة قدوة لسالكها مرضه لأن مرادهم الإخراج عموما فالتخصيص خلاف الظاهر وأيضا يدخلون في تحت عموم الإخراج دخولا أوليا فلا وجه للتخصيص . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 64 ] فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قوله : ( فأزمعوه واجعلوه مجمعا عليه لا يتخلف عنه واحد منكم ) أي فاعزموا عليه قوله : لقول موسى عليه السّلام : أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء : 17 ] يعني أن قول موسى ذلك القول فيما قبل يدل على أن المراد بإذهاب طريقتهم هو إذهاب أهل طريقتهم لأن طلب إرسالهم وإطلاقهم من أيدي القبط هو معنا طلب إذهابهم من بينهم والقرآن يفسر بعضه بعضا . قوله : من حيث إنهم قدوة لغيرهم هو بيان لوجه التشبيه الذي بني عليه استعارة لفظ الطريق لأشراف القوم . قوله : فأزمعوه واجعلوه مجمعا عليه الخ . قال الخليل أزمعت على أمر وأنا مزمع عليه إذا ثبت عليه غرمك وقال الكسائي يقال أزمعت الأمر ولا يقال أزمعت عليه بمعنى مثل أجمعته وأجمعت عليه واستعمله هنا مناسبا لقول الكسائي والفراء وإنما فسر اجمعوا بأزمعوا الدال على

--> ( 1 ) وهذا أولى من القول أفاد بطريق المفهوم فإن المفهوم مختلف فيه .